منتديات القمه

 


  تفعيل العضويه   استرجاع الباسورد اتصل بنا
العودة   منتديات القمه > الاقسام العـامـة > الساحـة الاسلاميه
اسم العضو
كلمة المرور

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-30-2018, 02:59 PM   #11
معلومات العضو
سفيان الثوري
عضو القمه النشط

احصائية العضو







سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي

الدرس الحادي عشر : في بيان آداب الصيام

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي لانبي بعده ، وعلى آله وصحبه ... أما بعد :


اعلموا أن من آداب الصيام المهمة أن يصوم المسلم في الوقت المحدد للصوم شرعا


، فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ، فلا يصوم قبل ثبوت بداية الشهر ولا يصوم بعد نهايته على أنه منه ، قال صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا " متفق عليه





[أخرجه البخاري رقم 1900 ، ومسلم رقم 1080/8] ،


وقال عليه الصلاة والسلام " لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه " رواه أحمد والنسائي [أخرجه البخاري رقم 1906 ، ومسلم رقم 1080/3 ]


ففي الحديث الأول الأمر بالصيام عند رؤيته في البداية والإفطار عند رؤيته في النهاية ، ومعنى ذلك أن محل الصيام ما بين الهلالين فقط .


وفي الحديث الثاني : النهي عن الصيام قبل رؤية الهلال ، والنهي عن الإفطار قبل رؤيته ، وقد جاء النهي الصريح عن تقدم الشهر بصيام على نية أنه منه ، لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله عز وجل ، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما " لا تصوموا قبل رمضان " [أخرجه الترمذي رقم 687 وقال : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ] ،


وروى أبو داود عنه " لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين " [أخرجه أحمد 1/158 ، 226 ، والدارمي رقم 1690 ، والترمذي رقم 688وابن خزيمة رقم 1912]


ولهذا ورد النهي عن صوم يوم الشك ، وقال عمار " من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود والترمذي وصححه ، وقال : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم [أخرجه أبو داود رقم 2334 ، والترمذي رقم 686 ، والنسائي رقم 2190 ، وابن ماجة رقم 1645 ، وقال الترمذي : حسن صحيح ]


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لأن الأصل والظاهر عدم الهلال فصومه تقدم لرمضان بيوم ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه .


وأصول الشريعة أدل على هذا القول منها على غيره ، فإن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ولا يستحب ، بل يستحب ترك فعله احتياطا ، فلم تحرم أصول الشريعة الاحتياط ، ولم توجبه بمجرد الشك .. انتهى .



ومن هذا نعلم بطلان دعوة الذين يدعون إلى أن نعتمد على الحساب الفلكي في صومنا وإفطارنا ، لأنهم بذلك يدعوننا إلى أن نصوم ونفطر قبل رؤية الهلال فنتقدم رمضان بيوم أو يومين ونصوم يوم الشك إلى غير ذلك من المحاذير .


ومن آداب الصيام تأخير السحور إن لم يخش طلوع الفجر الثاني لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه : " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت كم كان بينهما ، قال قدر خمسين آية " متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 1921 ومسلم رقم 1097] ، وفي حديث أبي ذر : "لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور " [أخرجه أحمد 5/172 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/140] ، ولأن ذلك أقوى على الصيام ، والله تعالى يقول " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " [البقرة 187]


والمراد به سواد الليل وبياض النهار ، وبعض الناس اليوم يسهرون معظم الليل ، فإذا أرادوا النوم تسحروا وناموا وتركوا صلاة الفجر ، فهؤلاء صاموا قبل وقت الصيام وتركوا صلاة الفجر ولا يبالون بأوامر الله ، فأي شعور عند هؤلاء نحو دينهم وصيامهم وصلاتهم إنهم لا يبالون ماداموا يعطون أنفسهم ما تهوى .


ومن آداب الصيام : تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق عليه [ أخرجه البخاري رقم 1957 ، ومسلم رقم 1098] أي لا يزال أمر هذه الأمة معظما وهم بخير ماداموا محافظين على هذه السنة .



ومن آداب الصيام : أن يفطر على رطب ، فإن لم يجد فعلى تمر ، لأنه صلى الله عليه وسلم ( كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن فعلى تمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ) رواه أبو داود والترمذي


[أخرجه أبوداود رقم 3256 ، والترمذي رقم 543 ، وأحمد في المسند 3/164 ، والحاكم في المستدرك 1/432 ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وسكت عنه الذهبي ] ،


ولا ينبغي المبالغة بما يقدم عند الإفطار من أنواع الأطعمة والأشربة ، لأن هذا يخالف السنة ، ويشغل عن الصلاة مع الجماعة .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
 

توقيع : سفيان الثوري

مدونة علمية شرعية :

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-31-2018, 09:39 PM   #12
معلومات العضو
سفيان الثوري
عضو القمه النشط

احصائية العضو







سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي

الدرس الثاني عشر :

في بيان ما يحرم في حق الصائم


الحمد لله على فضله وإحسانه ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الداعي إلى رضوانه ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وتمسك بسنته إلى يوم الدين ... أما بعد :


اعلموا أن للصوم آدابا تجب مراعاتها والتخلق بها ، ليكون الصوم متمشيا على الوجه المشروع لتترتب عليه فوائده ، ويحصل المقصود منه ولا يكون تعبا على صاحبه بدون فائدة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " [أخرجه ابن ماجة رقم 1690 ، والنسائي في سننه الكبرى رقم 3249 ، وأحمد 2/ 373 ، والحاكم في المستدرك 1/431 والبيهقي في سننه الكبرى 4/ 27 ، وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ] ،



فليس الصوم مجرد ترك الطعام والشراب فقط ، ولكنه مع ذلك ترك ما لا ينبغي من الأقوال والأفعال المحرمة أوالمكروهة .


قال بعض السلف : أهون الصيام ترك الطعام والشراب ،


فإنه لا يتم التقرب إلى الله بترك الشهوات المباحة إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله عليه في كل حال ، والمسلم وإن كان واجبا عليه ترك الحرام في كل وقت إلا أنه في وقت الصيام آكد ، فالذي يفعل الحرام في غير وقت الصيام يأثم ويستحق العقوبة ، وإذا فعله في وقت الصيام فإنه مع الإثم واستحقاق العقوبة يؤثر ذلك على صيامه بالنقص أو البطلان ،


الصائم حقيقة هو من صام بطنه عن الشراب والطعام وصامت جوارحه عن الآثام ، وصام لسانه عن الفحش ورديء الكلام ، وصام سمعه عن استماع الأغاني والمعازف والمزامير وكلام المغتاب والنمام ، وصام بصره عن النظر إلى الحرام .


قال النبي صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري [أخرجه البخاري رقم 1903]


إنه يجب على الصائم أن يجتنب الغيبة والنميمة والشتم ، لما روى الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم " [أخرجه البخاري رقم 1894 ، ومسلم رقم 1151] .


وفي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا " الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم " [أخرجه البخاري رقم 1904 ، ومسلم رقم 1151/163]


والجنة : بضم الجيم ، ما يستر صاحبه و يمنعه أن يصيبه سلاح غيره ، فالصيام يحفظ صاحبه من الوقوع في المعاصي التي عاقبتها العذاب العاجل والآجل .


والرفث : هو الفحش ورديء الكلام ، وروى الإمام احمد وغيره مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصيام جنة ما لم يخرقها " قيل بم يخرقها ؟ قال " بكذب أو غيبة " [أخرج الفقرة الأولى منه النسائي 4 / 167 رقم 2231 ، وأحمد في المسند 1/ 195 ، 196 ، وأبو يعلى في المسند 2/ 181 رقم 878 ، والبيهقي في الشعب 7/ 173 رقم 3294، 7/249 رقم 3370 ]


ففي هذا دليل على أن الغيبة تخرق الصيام ، أي تؤثر فيه ، والجُنّة إذا انخرقت لم تنفع صاحبها ، فكذلك الصيام إذا انخرق لم ينفع صاحبه .


والغيبة كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم هي "ذكرك أخاك بما يكره" [أخرجه مسلم رقم 2589 ، وأبوداود رقم 4874 ، والترمذي رقم 1934]


وجاء أنها تفطر الصائم كما في مسند الإمام أحمد : " أن امرأتين صامتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكادتا أن تموتا من العطش ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهما ، ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن يستقيئا ، أي تستفرغاما في بطونهما ، فقاءتا ملء قدح قيحا ودما صديدا ولحما عبيطا ،


فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن هاتين صامتا عما حل الله لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ،جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس " [أخرجه أحمد 5/431]



وما حصل من هاتين المرأتين عند الرسول من تقيؤ هذه المواد الخبيثة الكريهة هو مما أجراه الله على يد رسوله من المعجزات ليتبين للناس ما للغيبة من آثار قبيحة ، وقد قال الله تعالى " ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " [الحجرات 12]


وقد دل الحديث على أن الغيبة تفطّر الصائم ، وهو تفطير معنوي ، معناه بطلان الثواب عند الجمهور .


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .
 

توقيع : سفيان الثوري

مدونة علمية شرعية :

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-31-2018, 09:40 PM   #13
معلومات العضو
سفيان الثوري
عضو القمه النشط

احصائية العضو







سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي

الدرس الثالث عشر: في بيان ما يكره للصائم

الحمد لله رب العالمين اختص الصيام لنفسه من بين سائر الأعمال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه خير صحب وآل، أما بعد:

اعلموا أن الصائم في عبادة عظيمة لا يليق به أن يعكر صفوها بما يخل بها من الأقوال والأفعال غير المناسبة، لأنه في عبادة ما دام صائما حتى في حالة نومه إذا قصد به التقوي على الصيام وصلاة الليل فإن نومه يكون عبادة فلا ينبغي له أن يتلبس بحالة لا تتناسب مع هذه العبادة، ولهذا كان السلف الصالح إذا صاموا جلسوا في المساجد وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا حرصا منهم على صيانة صيامهم.

والمسلم الصائم لا يتعين عليه أن يكون دائما في المسجد، لأنه يحتاج إلى مزاولة أعمال يحتاج إليها في معيشته، لكن يجب عليه المحافظة على حرمة صيامه أينما كان فيحرم عليه التفوه بالرديء من الكلام كالسب والشتم ولو سبه أحد أو شتمه لا يرد عليه بالمثل، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم" [أخرجه البخاري رقم 1894، 1904، ومسلم رقم 1151]، وروى الحاكم والبيهقي عنه: "ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم" [أخرجه الحاكم في المستدرك 1/431، والبيهقي في سننه الكبرى 4/270، والديلمي في مسند الفردوس رقم 5224، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي]،


فدلت هذه الأحاديث على أن مما يتأكد على الصائم الاعتناء بصيامه والمحافظة عليه، وأنه لو تعدى عليه أحد بالضرب والشتم لم يجز له الرد عليه بالمثل، وإن كان القصاص جائزا، لكن في حالة الصيام يمتنع من ذلك ويقول: إني صائم،





وإذا كان ذلك لا يجوز قصاصا فالابتداء به أشد تحريما وأعظم إثما، لأن الاعتداء يحرم في كل وقت كما قال تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة 190].

والاعتداء في حالة الصيام أشد شناعة وأعظم إثما، فيجب على الصائم أن يكف لسانه عما لا خير فيه من الكلام، كالكذب والغيبة والنميمة والمشاتمة وكل كلام قبيح، وكذا كف نفسه وبدنه عن سائر الشهوات والمحرمات، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" [أخرجه البخاري رقم 1903]


وقوله صلى الله عليه وسلم "فلا يرفث ولا يفسق" وسر الصوم ومقصوده كسر النفس عن الهوى، والقوة على التحفظ من الشيطان وأعوانه،





قال بعض العلماء: ينبغي له أن يصوم بجميع جوارحه ببشرته وبعينه وبلسانه وبقلبه، فلا يغتب ولا يشتم ولا يخاصم ولا يكذب ولا يضيّع زمانه بإنشاد الأشعار ورواية الأسمار، والمضحكات والمدح والذم بغير حق، ولا يمد يده إلى باطل ولا يمشي برجله إلى باطل،




وقد قال العلماء: إن الغيبة كما تكون باللسان تكون بغيره كالغمز بالعين واليد والشفة.

والصوم ينقص ثوابه بالمعاصي وإن لم يبطل بها، فقد لا يحصل الصائم على ثواب مع تحمله التعب بالجوع والعطش لأنه لم يصم الصوم المطلوب شرعا بترك المحرمات.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصائم إذا شتم بأن يقول إني صائم، ظاهره أنه يقول ذلك بلسانه إعلانا منه بما يمنعه من الرد على الشاتم وهو الصيام، وفي ذلك قطع للشر وتذكير لنفسه وللشاتم بحرمة الصيام ليندفع عنه خصمه بالتي هي أحسن.


هذا ونسأل الله عز وجل أن يعيننا على حفظ صومنا من المناقضات والمنقصات، وأن يوفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
 

توقيع : سفيان الثوري

مدونة علمية شرعية :

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-31-2018, 09:41 PM   #14
معلومات العضو
سفيان الثوري
عضو القمه النشط

احصائية العضو







سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي

الدرس الرابع عشر:

في بيان النوع الأول من مفسدات الصوم

الحمد لله رب العالمين، أمر بإصلاح العمل، ونهى عن إبطاله فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد 33]، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

اعلموا أنه يجب بيان مفسدات الصيام، ليعرفها المسلم فيبتعد عنها، ويكون على حذر منها.

وهذه المفسدات على نوعين:

النوع الأول: ما يبطل الصوم ويلزم معه القضاء.

النوع الثاني: ما يفسد ثواب الصوم ولا يلزم معه القضاء.

فالمفسدات التي تبطل الصوم وتوجب القضاء أنواع:

النوع الأول: الجماع:

فمتى جامع الصائم في نهار رمضان بطل صيامه، وعليه الإمساك بقية يومه، وعليه التوبة إلى الله والاستغفار، ويقضي هذا اليوم الذي جامع فيه، وعليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أن يصوم شهرين متتابعين، أطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع من بر أو غيره مما يكون طعاما في عادة أهل البلد، والذي لا يستطيع الصيام هو الذي لا يقدر عليه لمانع صحيح، وليس معناه من يشق عليه الصيام، والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت وأهلكت، قال: "وما أهلكك؟" قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: "هل تجد ما تعتق به رقبة؟" قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟" قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟" قال: لا، ثم جلس فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، قال: "تصدق بهذا"، فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا،


فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه،

قال: "اذهب فأطعمه أهلك""

[أخرجه البخاري رقم 1936، ومسلم رقم 1111].

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الجماع في حق الصائم فيه شبه بالحيض والحجامة من ناحية أنه استفراغ، وفيه شبه بالأكل والشرب من ناحية الشهوة، فقال رحمه الله: وأما الجماع فباعتبار أنه سبب إنزال المني يجري مجرى الاستقاءة والحيض والاحتجام فإنه نوع من الاستفراغ ومن جهة أنه إحدى الشهوتين، فجرى مجرى الأكل والشرب،


وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال في الصائم: "يدع طعامه وشرابه من أجلي"


[أخرجه البخاري رقم 1894، ومسلم رقم 1151]، فترك الإنسان ما يشتهيه لله هو عبادة مقصودة يثاب عليها.

والجماع من أعظم نعيم البدن وسرور النفس وانبساطها، وهو يحرك الشهوة والدم والبدن أكثر من الأكل، فإذا كان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والغذاء يبسط الدم فتنبسط نفسه إلى الشهوات، فهذا المعنى في الجماع أبلغ، فإنه يبسط إرادة النفس للشهوات ويشغل إرادتها عن العبادة،


بل الجماع هو غاية الشهوات وشهوته أعظم من شهوة الطعام والشراب، ولهذا أوجب على المجامع كفارة الظهار فوجب عليه العتق أو ما يقوم مقامه بالسنة والإجماع، لأن هذا أغلظ ودواعيه أقوى،


والمفسدة به أشد فهذا أعظم الحكمتين في تحريم الجماع، وأما كونه يضعف البدن كالاستفراغ، فهذه حكمة أخرى، فصار فيها كالاستقاءة والحيض، وهو في ذلك أبلغ منهما، فكان إفساده الصوم أبلغ من إفساد الأكل والحيض.


انتهى كلامه رحمه الله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
 

توقيع : سفيان الثوري

مدونة علمية شرعية :

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 05-31-2018, 09:44 PM   #15
معلومات العضو
سفيان الثوري
عضو القمه النشط

احصائية العضو







سفيان الثوري غير متواجد حالياً
افتراضي


الدرس الخامس عشر:


في بيان النوع الثاني والثالث من مفسدات الصوم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

اعلموا أن الله قد أباح للصائم الاستمتاع بأهله في ليل الصيام، فقال سبحانه: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة 187] والرفث كناية عن الجماع، وقيل الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته،


وعلى كل فتخصيص ذلك بالليل دليل على تحريمه على الصائم في نهار الصيام، وقد تقدم ما يترتب على من جامع في نهار الصيام من رمضان من الكفارة المغلظة، وهذا مما يؤكد على المسلم الابتعاد عما يوقع في المحذور ويخل بصيامه.

والنوع الثاني من المفطرات المفسدات للصوم:

إنزال المني من غير جماع، بل بسبب تقبيل أو مباشرة أو استمناء (وهو ما يسمى بالعادة السرية) أو تكرار نظر،
فإذا أنزل الصائم بسبب من هذه الأسباب فسد صومه وعليه الإمساك بقية يومه ويقضي هذا اليوم الذي حصل فيه ذلك، ولا كفارة عليه لكن عليه التوبة والندم والاستغفار والابتعاد عن هذه الأشياء المثيرة للشهوة لأنه في عبادة عظيمة، مطلوب منه أن يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجل ربه عز وجل،


والنائم إذا احتلم فأنزل لم يؤثر ذلك على صيامه وليس عليه شيء لأن ذلك بغير اختياره لكن عليه الاغتسال كما هو معلوم.

النوع الثالث من مفسدات الصوم:

الأكل والشرب متعمدا، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة 187] فأباح سبحانه وتعالى الأكل والشرب إلى طلوع الفجر الثاني، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل، وهذا معناه ترك الأكل والشرب في هذه الفترة ما بين طلوع الفجر إلى الليل.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال في الصائم: "يدع طعامه وشرابه من أجلي"


ومثل الأكل والشرب إيصال شيء من الطعام أو الشراب إلى الجوف من غير طريق الفم.



وكذا إيصال كل شيء مائع أو جامد إلى جوفه: كأخذ الإبر المغذية وتناول الأدوية وحقن الدم في الصائم لإسعافه به، كل هذه الأمور تفسد صومه لأنها إما مغذية تقوم مقام الطعام،



وأما أدوية تصل إلى حلقه وجوفه فهي في حكم الطعام والشراب كما نص على ذلك كثير من الفقهاء رحمهم الله،


أما الإبر غير المغذية، فإن كانت تؤخذ عن طريق الوريد فالذي يظهر أنها تفطر الصائم، لأنها تسير مع الدم وتنفذ إلى الجوف،

وإن كانت تؤخذ عن طريق العضل فالأحوط تركها،

لقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" [أخرجه النسائي رقم 5727 وأحمد 1/ 200، وابن عدي في الكامل 1/ 203 والطبراني في الصغير رقم 32، 285، والترمذي رقم 2518 وقال: حديث حسن صحيح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/74: إسناد حسن]


ومن احتاج إلى تناول شيء من هذه المذكورات لحالة مرضية تستدعي ذلك ولا تقبل التأجيل إلى الليل فإنه يتناول ويقضي ذلك اليوم لأنه مريض، والله تعالى رخص للمريض بالإفطار والقضاء من أيام أخر، والاكتحال يعتبره بعض الفقهاء من المفطرات لأنه ينفذ إلى الحلق ويجد الصائم طعم الكحل في حلقه غالبا، فلا ينبغي للصائم أن يكتحل في نهار الصيام، من باب الاحتياط وابتعادا عن الشبهة، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 

توقيع : سفيان الثوري

مدونة علمية شرعية :

http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصيام, الفوزان, دروس, رمضان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

(عرض التفاصيل عدد الأعضاء الذين شاهدوا الموضوع : 2
سفيان الثوري, نيموز
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:56 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd